صديق الحسيني القنوجي البخاري

390

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ القيامة : 22 ، 23 ] فأعلم سبحانه أن المؤمنين ينظرون ، وأعلم أن الكفار محجوبون . وقيل هو تمثيل لإهانتهم بإهانة من يحجب عن الدخول على الملوك ، وقال قتادة وابن أبي مليكة : هو أن لا ينظر إليهم برحمته ولا يزكيهم ، وقال مجاهد : محجوبون عن كرامته ، وكذا قال ابن كيسان والأول أولى . ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ أي لداخلوا النار وملازموها غير خارجين منها ، وثم لتراخي الرتبة لأن صلي الجحيم أشد من الإهانة وحرمان الكرامة . ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي يقول لهم خزنة جهنم تبكيتا وتوبيخا هذا ما كذبتم به في الدنيا وأنكرتم وقوعه فانظروه وذوقوه . وقوله : كَلَّا للردع والزجر عما كانوا عليه والتكرير للتأكيد . وجملة إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ مستأنفة لبيان ما تضمنته ، ويجوز أن تكون كلا بمعنى حقا فتلخص أن في كل واحدة من الأربعة الواقعة في هذه السورة قولين ، والأبرار هم المطيعون وكتابهم صحائف حسناتهم ، قال الفراء عليين ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له . ووجه هذا أنه منقول من جمع علي من العلو قال الزجاج : هو أعلى الأمكنة قال الفراء والزجاج : فأعرب كإعراب الجمع لأنه على لفظ الجمع ولا واحد له من لفظه نحو ثلاثين وعشرين وقنسرين قيل هو علم لديوان الخير الذي دون فيه ما عمله الصالحون وحكى الولد عن المفسرين أنه السماء السابعة . قال الضحاك ومجاهد وقتادة : يعني السماء السابعة فيها أرواح المؤمنين ، وقال الضحاك أيضا هو سدرة المنتهى ينتهي إليه كل شيء من أمر اللّه لا يعدوها . وقيل هو الجنة وبه قال ابن عباس وقال قتادة : أيضا هو فوق السماء السابعة السابعة عند قائمة العرش اليمنى ، وقيل : إن عليين صفة للملائكة في الملأ الأعلى كما يقال فلان بين فلان أي في جملتهم ، وقيل هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش مكتوبة فيه أعمالهم وقيل هو قائمة العرش اليمنى وقيل هو مراتب عالية محفوفة بالجلالة وقد عظمها اللّه وأعلاها . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ أي ما أعلمك يا محمد أي شيء عليون ، على جهة التفخيم والتعظيم لعليين . أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق شمر بن عطية أن ابن عباس سأل كعب الأحبار عن قوله : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ قال « روح المؤمن إذا قبضت عرج بها إلى السماء ففتح لها أبواب السماء وتلقاها الملائكة